عيون المستقبل
مجال حر ومتفاعل مع قضايا ذات بعد تربوي، مقالات حول التربيةوالطفولة والمخيمات...
التربية خدمة وليست استعبادا

إن الأصل في المسلم أن يبتغي من وراء تربية أولاده ورعاية أسرته رضوان الله تعالى ويرجو ثوابه.. ثم إن ما نعانيه في التربية هو وفاء لدين قديم, حيث كابد آباؤنا وأمهاتنا في تربيتنا نحواً مما نكابده مع أبنائنا, جرياً على سنة الله تعالى في الخلق.


وإذا كان الأمر كذلك فإن من غير المقبول ما نشاهده من بعض الآباء والأمهات, من فرض هيمنتهم على الصغار, على نحو يجعل العلاقة بينهم علاقة تسلط واستعباد.
وكثيراً ما يتجلى ذلك في إصدار المزيد من الأوامر للأبناء ورفض رغباتهم وحملهم على سلوكات محددة, وتشكيل أذواقهم الخاصة على ما يهوى الأهل.


بعض الأباء يريد من أبنائه أن يظلوا دائماً على أهبة الاستعداد لتلبية طلباته التي لا تقف عند حد, كما أن بعضهم يريد من أهل بيته أن يمشوا على رؤوس أصابعهم, إذا كان نائماً, أو كان عنده ضيوف, وبعضهم يحجر على الطفل أن يراجعه في أي كلمة يقولها ولو كان الطفل مؤدباً, ولو كان على صواب فيما يريد قوله!
بعض الأمهات تريد من ابنتها أن تلعب وتأكل وتذاكر بنفس الطريقة التي كانت تلعبها لما كانت صغيرة, حتى إن بعض الأمهات تتدخل في لون حقيبة الطفل وشكل قصة ثوب البنت.. وهذا كله يجعل الطفل يشعر بأنه مسحوق الشخصية, وأن العلاقة بينه وبين أبويه أشبه بالعلاقة بين السجين والسجان!


النتائج المنتظرة لكل ذلك لابد أن تكون سيئة, وكثيراً ما لاحظ علماء التربية أن هذا الأسلوب في التحكم في الأبناء في تربيتهم يؤدي إلى نتائج وخيمة, منها:


-
انطواء الطفل على نفسه.
-
عدم انشراحه للجلوس مع أبويه.
-
شعوره بالنقص.
-
العدوان والتخريب كلما سنحت له الفرصة.
-
تشربه لمعاني الحرفية والانضباط الزائد.
-
ميله إلى السلبية نتيجة التعامل السلبي معه.

 

إن التربية الجيدة ليست تلك التي تجعل الطفل يشعر أنه جندي يعيش في ثكنة عسكرية, وإنما تلك التربية التي يستمتع فيها الطفل بصحبة والديه, ويشعر أن اختياراته موضع اعتبار وتقدير.


عن كتاب

دليل التربية الأسرية

الدكتور عبد الكريم بكار

 



أضف تعليقا

اضيف في 12 ابريل, 2008 04:49 م , من قبل taqwaallah
من المغرب said:

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته أما بعد، فأود أن أقول لك يا أبي أن صفحتك الشخصية هذه تستحق عليها أكثر من الشكر و التنويه: إني لمدينة لك بهذا طول حياتي إذ أنك سلطت لي الضوء على كثبر من الأمور لم أكن أضع لها حسابا و أجبتني على أسئلة كانت تؤرقني و تتعبني و لم أعرف لها جوابا كما أنني معجبة بالطريقة و الأسلوب الذي تتبعه أثناء كتابتك أي مقال و أدعو الله أن يعينك في درب حياتك حتى تصل إلى مناك و مبتغاك "بدون مجاملة"



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية