عيون المستقبل
مجال حر ومتفاعل مع قضايا ذات بعد تربوي، مقالات حول التربيةوالطفولة والمخيمات...
المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء : رؤية نقدية

المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء

رؤية نقدية

وأنت تلج فضاء المعرض الدولي للكتاب الرابع عشر تلك المنارة الثقافية والعتبة الأساس للدخول الثقافي المغربي، عبر حظيرة الحافلات التي فاق عدد المدرسي منها على الخصوص أزيد من 70 حافلة، تصطدم بحصى ساحة المعبر في لامبالاة حادة، حجارة وتراب وحصى، إنها لجنة الاستقبال الخاصة بالمعرض، يعلق أحد الساخرين.

إن المعارض المهتمة بالكتاب على الخصوص هي معارض للاحتفاء بالكتاب والكتاب ، بالمعرفة والشوق للاطلاع، هي معارض لمعانقة الصفحات و الإبحار في مابين السطور، هي معارض باسمة بالأمل المشرق في مهرجانات القراءة للجميع، لكن وأنت تزدحم على شباك التذاكر تتساقط أحلامك كأوراق الخريف الذابلة، تلاميذ يؤدون واجبات الدخول؟ السؤال إذن:  لماذا؟

إن لغة الخشب والنفاق والحربائية التي تعتمدها الهيئات المكلفة بتنشيط الحياة القرائية في تسويق ودعم الكتاب لاتنطلي على أحد، فمعدل ولوج تلاميذ المؤسسات التعليمية ناهز الألف في الساعة وعلى مدار الساعة، فهل نحتفل بإقبال الصغار المبهر على المعرض بأداء واجبات الدخول ورسوم الولوج؟

هل نحتفل بضحكات الصغار البريئة وهم يتقافزون هنا وهناك تحت لفحات الشمس الحارقة بفرض مزيد من رسوم الانتظارية؟ وغبار الأرض المباركة؟

لعل المثير في عملية الولوج خاصة هو منظر تدفق تلك العائلات من نساء وأطفال يجوبون أركان المعرض وأجنحته المختلفة والمتنوعة والمحتوية على جميع الفنون والمعارض التي ترضي جميع الأذواق ومختلف الطبقات.

ولعل تنوع الأجنحة والإقبال الملفت على الكتاب الإسلامي بمختلف أشكاله ومواضيعه، بنهم حيوي وشهية مفتوحة تشبه النار الملتهبة، نار القراءة التي لاتبقي ولاتذر، نار تسري، تنطلق شراراتها من العين نحو القلب نحو الجيب فحيازة واقتناء؟

و لعل هذا الجوع المعرفي له ما يبرره في أمة تموت إذا لم تقرأ، أمة تعتبر القراءة رياضة يومية وخبز معيشي، أمة تتنفس هواء القراءة وتستنشق عبير المطالعة، أمة مهووسة بنون والقلم وما يسطرون، أمة مفتونة بإقرأ باسم ربك الذي خلق؟

كما نظمت على هامش المعرض مجموعة من الأشكال الاحتفالية والاحتفائية بالمناسبة، فتأتثيث الفضاء المعرفي والجمالي تم عن طريق تنظيم وعقد سلسلة من الندوات والمحاضرات، وورشات العمل والقراءات الأدبية والشعرية والقصصية، وهي أشكال تميزت بكثفاتها اليومية وفق برنامج مكثف نشطه مجموعة من كبار المفكرين من داخل المغرب و خارجه، بالإضافة إلى تنظيم تظاهرات و ورشات متنوعة لفائدة الشباب و الأطفال.

وإذا كان هذا المعرض سيرة ذاتية للحالة الثقافية للذات المغربية، فقد كان للطفل نصيبٌ وافرٌ في هذا المعرض من حيث الكتب التعليمية والترفيهية المُوجـَّهة إليه والمجلات المتخصصة له أيضاً، خصوصا جناح شركة سفير.

بقي أن نشير إلى أن مثل هذه المعارض تساهم بسكل كبير في تنمية الميول القرائية للتلميذ، كما تعرفه على فضاء الكتابـ و تمنحه فرصة للاطلاع عن قرب على الكتاب، كما تسهم في إشباع حاجاته الثقافية، خصوصا إذا وظفت زيارته عبر تنظيم تنظيم مسابقة أحسن تقرير أو أحسن صورة ،مع تخصيص سبورة لنشر المواضيع الفائزة.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية