عيون المستقبل
مجال حر ومتفاعل مع قضايا ذات بعد تربوي، مقالات حول التربيةوالطفولة والمخيمات...
وسائل الإعلام والطفل

مفكرة الإسلام : في ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة علمية تكنولوجية واسعة تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في بناء الطفل المسلم ثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا في ظل كل هذا يجب تحديد ما يُقدم للطفل من ثقافات عبر الوسائط الإعلامية مثل التليفزيون والفيديو والإلكترونيات المختلفة [الألعاب الإلكترونية] أو عبر الإنترنت.

ولنا هنا وقفات مع هذه الوسائل:

 وقفتنا الأولى مع التلفاز:
 
مما لا شك فيه أن مشاهدة التلفاز ممارسة يومية تشغل فراغ الصغار والكبار ووسيلة يكتسبون عبرها المعلومات والثقافات ولقد أثبتت الدراسات أن الإنسان يميل بشكل واضح إلى الأشياء التي تتفق مع آرائه واتجاهاته، لذا فإن مجموعة أراء الطفل وأفكاره وتربيته التي تعمل قبل مشاهدة برامج التليفزيون وخلالها هي التي تحدد طريقة التعامل معها، وأسلوب تلك الطريقة التي يفسر بها محتويات تلك البرامج.

 وإذا كان الطفل في بيئة منزلية أو اجتماعية لا تخلو من الأخطاء السلوكية فإن وسائل الإعلام ومنها التلفاز هي لا يمكن إعفاؤها من المسئولية ولقد أثبتت الدراسات أن التلفاز له أكبر الأثر على تصورات وسلوكيات الأطفال بسبب عدم تكون معايير القبول والرفض لديهم بحكم قلة معرفتهم وخبرتهم.

 ولقد انتقد التليفزيون العربي بقلة برامجه المخصصة للأطفال، وشيوع جانب الخيال المدمر والعنف على حساب القيم والمثل الاجتماعية في برامجه كما اتهم بتأثر برامجه بالثقافة الأجنبية والانبهار بالجانب المادي منها، وربما تناقض القيم التي تقدمها البرامج مع القيم الإسلامية والعربية، إلى جانب قلة الاهتمام بربط الطفل ببيئته المحلية والعربية وتراثه الإسلامي وهذا ما أثبتته الدراسات الآثار التربوية لأفلام الكرتون التي يتربى عليها الأطفال في غفلة منهم ومن آبائهم.

 وهناك جوانب عديدة من مقومات تربية الطفل ونموه يتضح فيها هذا التأثير التربوي:

 1ـ الجانب البدني والعقلي:

 فهي تتسبب في تأخر الطفل في النوم والجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة مما يؤدي إلى اعتلال صحة الجسم، وتتسبب أيضًا في الخمول الذهني وتعطيل ذكاء الطفل.

 2ـ الجانب العقدي:

 فقد اختلت الموازين عند أطفالنا بسبب ما يُعرض عليهم على الشاشة، فيرى الطفل رجلاً يطير في الهواء، وينسف الجبال نسفًا، ويشق القمر بيده، ليس هذا فحسب بل هو يطلق أشعة من عينيه تفعل المعجزات.

 وتدور أحداث قصص الأطفال حول المغامرات والعنف وشخصيات خرافية وهمية، مثل شخصيات الحيوانات، ورجال الفضاء، وترى الطفل قد غرق في خيالات بعيدة عن الواقع مع قصة 'سوبرمان' و 'بات مان' و ميكي' و 'سندريلا' وكلها قصص غريبة مصورة ترجمها من ترجمها بما فيها من أخلاقيات وعبث ولعل الجميع يتفق على أنها لا تتضمن معانٍ تربوية رفيعة موجهة ، ولا تهدف إلى غرس الأخلاق والقيم الصحيحة، وأعظم من هذا كله أنها تغفل وجود الله بالكلية، وذلك عندما يتحكم أبطال الفيلم في الكون من دون إله وفي مقدرات الكون.

 3ـ الجانب النفسي:

 ولا ننسى دور التلفاز في بذر بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالنا بما يعرف من أفلام مرعبة تخيف الكبير قبل الصغير كأفلام غرندايزر، وغزو الفضاء، ورجال الفضاء والقصص التي تدور أحداثها حول الجن والشياطين والخيال، وكلها توقع الفزع والخوف في نفوسهم إلى جانب أنها لا تحمل قيمًا أو فائدة علمية وينعكس أثر ذلك على أمن الطفل وثقته بنفسه مما يشاهده من مناظر مفزعة بجعله يعيش في خوف وقلق وأحلام مزعجة.

 4ـ الجانب الاجتماعي:

يقضي الأطفال حول التلفاز ساعات طويلة تؤثر على حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم بالأسرة، وبهذا يقل اكتساب الطفل للمعارف والخبرات من الأهل والأصدقاء، كما يصرفه أيضًا عن اللعب ومتعته مع أقرانه.

 5ـ وأخيرًا الجانب التربوي:

قد يجلس الطفل أمام التلفاز أوقات طويلة دون مراقبة ودون توجيه، وهذا له أثره السلبي على التحصيل الدراسي ومتابعة الدروس ولا يخفى الأثر السيئ لأفلام العنف والجريمة على شخصية الطفل وتهيئته للانحراف مع وجود ما نعرفه من أن بعض الأفلام تصور الكذب والخداع والمراوغة على أنها خفة ومهارة وشطارة ومعها ينزع الحياء نزعًا من قلوب أطفالنا والآداب التربوية السامية في حياتنا.

 وقفتنا الثانية مع الحاسوب:

 تُعد برمجيات ألعاب الأطفال وخاصة تلك التي تعتمد على أجهزة الفيديو والحاسبات والأجهزة الإلكترونية من أكثر الوسائل تأثيرًا على تربية الطفل وتوجيهه ولهذه البرمجيات أثرها على النمو العقلي والمعرفي والاجتماعي للطفل والناشئة فبرمجيات الأطفال تتميز بأنها تمكن الطفل من اكتساب ما يرغب من معلومات وزيادة مقدرته على اختيار زمان ومكان ما يشاهده أو يسمعه، وتزيد من إقباله على التعليم.

ولقد أوضحت الدراسات التربوية أن استخدام البرمجيات بصورتها الحالية لها تأثيرها السلبي والإيجابي على ثقافة الطفل المسلم فهي من ناحية إيجابية تؤدي إلى رفع قدرة الطفل على القراءة والكتابة والتعبير الشفوي، والقدرة على الاستماع والتركيز وتعلم الثقافة العامة والعلوم واللغات الأجنبية، والتربية الفنية والرياضيات، كما أنها تقوي المقدرة على حل المشكلات التي تواجهه وتساعده على التوافق الاجتماعي، وتطوير هواياته ومواهبه واستغلال وقت فراغه.

ولكن في ذات الوقت لها آثار سلبية أخرى، فالبرمجيات تحقق الدارسون من أنها تعمل على تدني مستوى القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والقدرة على أداء الواجبات والانصراف عن ممارسة الرياضة البدنية كما أن لها آثارها الصحية السالبة على صحة الطفل المتمثلة في إصابته بالكسل والخمول والسمنة لقلة الحركة، واكتساب العادات السيئة، وتدهور الصحة العامة.

وعلى الرغم من إيجابيات الحاسب إلا أنه ما زال محدود النفع كوسيلة تثقيفية وتعليم الناشئة للغة، وتلقين مفرداتها قياسًا على الاتصال الاجتماعي المباشر، وفاعليته في التعليم والتثقيف لا تزال أقل فاعلية من الوسائل المقروءة والمرئية لدى المجتمعات الفقيرة والطبقات الدنيا من المجتمع التي لا تتوافر لها الظروف الاقتصادية المساعدة على انتشار أجهزة الحاسوب وبرامجه المتنوعة أما عن الإنترنت: فهو يشغل مساحة من وقت الطفل فيفقد كثيرًا من الأطفال قدرتهم على الحديث والتواصل مع  الآخرين.

 

وقفتنا الثالثة مع الألعاب الإلكترونية:

 تعتمد هذه الألعاب على سرعة الانتباه، والتفكير، والتركيز، وهي تلعب في أي وقت، ولا تحتاج في بعض الأحيان لأكثر من شخص واحد، إلى جانب أن بعضها سهل الحمل، رخيص السعر وقد اكتسبت هذه الألعاب الإلكترونية شهرة واسعة، وقدرة فائقة على جذب اللاعبين وإغرائهم، وكان أول ضحايا هذه الألعاب 'الأطفال' و'المراهقون' بسبب مجموعة من الآثار السلبية الناشئة عن الإفراط فيها:

فمنها تربية اللاعبين على الوحشية والعنف والقتل لأن معظم هذه الألعاب تعتمد اعتمادًا مباشرًا على فكرة الجريمة والقتل والدماء ومن أسمائها ' ليلة العفاريت '، ' رومبي آكل اللحوم '.

ومنها إشاعة الصور العارية وتعويد الأعين عليها بدعوى أنها لعبة: مثل لعبة ' قتل العاريات ' التي تتضمن مشاهد خلاعية، وألعاب المصارعة: حُشرت فيها المصارعات من النساء وهن كاسيات عاريات.

ومنها إدمان اللعب وإهمال الواجبات مما يؤدي إلى تدني مستوى الطلاب الدراسي ورسوبهم في الدراسة.

وكذلك أيضًا زيادة نسبة الجرائم والعادات السيئة، ففي دراسة غريبة ذُكر أن نسبة جرائم الأطفال ارتفعت إلى 44% بعد إغراقهم بهذه الألعاب الإلكترونية ومن هذه الجرائم: أطفال يحرقون آخرين، وطفل يقتل والديه، وأطفال يغتصبون فتيات صغيرات.

 وقفتنا الرابعة مع الإعلام المقروء كمصدر لثقافة الطفل:

إن الإعلام المقروء كالكتب والمجلات ما زالت لها الفاعلية والدور الهام في تنمية ثقافة الأطفال وهو بالنسبة للأطفال بما يتضمنه من قصص وأشعار ومجلات وكتب وبرامج مسموعة له تأثيراته الكبيرة على هذا الطفل حيث أنه يعمل على تشجيع القدرات الابتكارية والإبداع لدى الطفل، كما أنه يسلب لبه ويشعره بالمتعة ويشغل فراغه وينمي هواياته.

 وأيضًا يرقي بالسلوك ويبث الأخلاق الفاضلة، ويقوم السلوك المنحرف، ويحد من أغلال التقليد الأعمى للأفكار المدمرة الوافدة بحيث تكون الكلمة المقروءة وغيرها من وسائل الإعلام رافدًا تعليميًا يثري ثقافة الطفل بعيدًا عما لا يناسب بيئتنا وثقافتنا.

 على الرغم من حق الطفل في التمتع بمنجزات عصره من وسائل تقنية ومخترعات إلكترونية وألعاب شيقة ومبهرة، إلا أن ذلك يجب أن لا يزيد عن حده ولا يخفى ما يشهده الطفل المسلم من سلبية تضر بصحته النفسية والبدنية من جراء استخدام التقنية الحديثة ممثلة في الثالوث الحديث ' الإنترنت، وألعاب الفيديو، والفضائيات '، إذ أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأطفال في الوطن العربي في المرحلة الابتدائية يقضون حوالي 1000 ساعة سنويًا أي ما يعادل ضعف ما يجلسونه في حجرة الدراسة أمام وسائل الإعلام، وهذا مؤشر خطير، لأن هذه المرحلة من العمر هي مرحلة الخصوبة والتلقي وحفر العادات والسلوكيات كما نعرف ' التعليم في الصغر كالنقش على الحجر '.

 ومن الإنصاف القول: إنه ليس كل ما يُعرض سيئ وضار، فإن لوسائل الإعلام آثارًا إيجابية وأخرى سلبية، ولكن الآثار السلبية لوسائل الإعلام أكثر خطورة على الطفل العربي في ظل غياب أسس اختيار موادها الإعلامية.

 ومكن أن نلخص الآثار السلبية لوسائل الإعلام فيما يلي:

أولها: نقل أخلاق ونمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعنا، ونقل قيم جديدة وتقاليد غريبة تؤدي إلى التصادم بين القديم والحديث، وخلخلة نسق القيم في عقول الأطفال من خلال المفاهيم الأجنبية التي شاهدها الطفل العربي وأثرها السلبي على الأطفال التي تحمل قيمًا مغايرة للبيئة العربية، كما أن إبراز نجوم الفن والغناء والرياضة والتركيز عليهم يكون على حساب العلماء والمعلمين.

وثانيها: تصوير العلاقة بين المرأة والرجل على خلاف ما نربي عليه أبناءنا.

وثالثها: بناء ثقافة متناقضة بين معايشة ومنع ومشاهدة آخر، ولا يدري الطفل أيهما أصح.

ورابعها: مشاهدة العنف الشائع في أفلام الأطفال قد يثير العنف في سلوك بعض الأطفال، وتكرار المشاهد التي تؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر وإلى قبول العنف كوسيلة استجابية لمواجهة بعض مواقف الصراعات، وممارسة السلوك العنيف، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوكيات عدوانية مخيفة، إذ إن تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة، والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال.

 ومن سلبيات هذه الوسائل السهر وعدم النوم مبكرًا والجلوس طويلاً أمامها دون الشعور بالوقت وأهميته، مما له أثره على التحصيل الدراسي وأداء الواجبات المدرسية، بالإضافة على الأضرار الجسيمة والعقلية كالخمول والكسل، والتأثير على النظر والأعصاب وعلاقة ذلك بالصرع والسلبية، والسمنة أو البدانة التي تصيب بعض الأطفال لكثرة الأكل أمام هذه الوسائل مع قلة الحركة واللعب والرياضة.

 ومن سلبيات وسائل الإعلام أيضًا إثارة الفزع والشعور بالخوف عند الأطفال عبر شخصية البطل والمواقف التي تتهدده بالخطر، والغرق في الظلمة والعواصف والأشباح خاصة إذا كان الطفل صغيرًا ويتخيل كل الأمور على أنها حقائق وفي ظل هذا التطور والتقدم المذهل لوسائل الإعلام وجدنا أنفسنا أمام هجمة شرسة مفروضة من الإعلام وغزوًا يجتاح عقول أطفالنا.

 ومع هذا الوضع الذي يتيح لأطفالنا كل شيء، أصبح معه أمر المنع غير مناسب ولا معقول فلا بد من التعامل بحذر مع المادة الإعلامية، وإيجاد البديل المناسب، ولا بد من صناعة إعلامية تصل لعقل الطفل ولا تجعله يشعر بالغربة، ولا شك أن المسئولية مشتركة بين البيت والمدرسة والمسجد وأجهزة الإعلام والثقافة ومن المجتمع بشكل عام، وأن ينتبه الجميع إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام على الأطفال إذا لم توجه بشكل صحيح وتحت مراقبة وتوجيه من الوسائط التربوية، كي تكون وسائل بناء وتربية، وليست وسائل هدم وفقدان هوية للأطفال.

 فيكف نحمي أطفالنا من خطر وسائل الإعلام؟؟!

 1ـ دور الأسرة في حماية الأطفال:

 إن دور الأسرة لا ينتهي عند وضع الطفل أمام الجهاز، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام أن تقوم بدور المربي بالنيابة عنها إن الاهتمام بالطفل قبل السادسة والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يكون له أثر سلبي على شخصيته يندرج تحت دور الأسرة الكبير الذي يتمثل في تفعيل الدور التربوي للأبوين، وتقنين استخدام وسائل الإعلام المختلفة داخل البيت، فلا يسمح للأطفال بالبقاء لمدة طويلة أمام هذه الوسائل دون رقيب، وتقليص الزمن بالتدريج وأن تترك الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة بحيث لا يخلو بها الطفل في غرفته.

ويصبح من الضروري أن يشاهد الكبير مع الصغير، وأن يقرأ الوالدان مع الأبناء، ولا يترك الصغار هدفًا للتأثيرات غير المرغوبة لثقافات غريبة، عن مجتمعنا العربي المسلم ونقف نحن الكبار نشكو من الغزو الثقافي للأمة فالرقابة على ما يعرض للأطفال، والبقاء معهم أثناء العرض من أجل توجيه النقد ينمي لدى الطفل القدرة على النقد وعدم التلقي السلبي ولا ينبغي أن تغفل وسائل الترفيه الأخرى كالخروج، والنزهات، واللعب الجماعي وغيرها، فلها أثرها على عدم المتابعة، وعدم الالتصاق بهذه الوسائل الإعلامية، وتقليل حجم التأثر السلبي.

 

2ـ دور المتخصصين في أقسام برامج الأطفال:

لا ننكر في هذا المقام الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في إعداد البرامج المحلية بواسطة تربوية استشارية ومتخصصين في أقسام برامج الأطفال، وإعداد المواد الإعلامية التي تتناسب مع المراحل العملية المختلفة، وتطوير الإنتاج المحلي على أساس عقائدي وبيئي وتربوي يُناسب الأطفال وحاجاتهم.

إن على القائمين بالاتصال بالطفل عبر وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في الاهتمام بالطفل وفي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأطفالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي الإسلامي ليكون متواجدًا جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي الثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات.

ويكون ذلك عبر إبراز التاريخ الإسلامي وأبطاله الذين تحفل الصفحات بأحداثهم وخبراتهم، وليكن القصص القرآني الكريم النبع الأول التي تستقى منه هذه البطولات وصور القدرة مثل قصة فرعون وموسى.

ويمكن أن تحل شخصيات إسلامية مثل عمر بن عبد العزيز والأئمة الأربعة وكبار العلماء والمسلمين محل 'بات مان' 'سوبر مان' 'أبطال الديجيتال' في نفوس وعقول أبنائنا، فإن الأبناء عندما يعيشون في أجواء الصالحين سيكبرون وهم يحملون همهم وطموحهم وأحلامهم.

 3ـ دور الرقابة:

 ومهما بلغ حجم الدعوة لإطلاق الحريات فإن على الدولة أن تتحرى الأمانة في اختيار الأنظمة التقنية المناسبة التي تحمي المجتمع قبل فوات الأوان وأن تضطلع مسئوليتها كاملة في تقدير حدود الانفتاح والتوجيه والرقابة لتحقيق التوازن كما أن مراقبة البرامج المستوردة تمنع ما يتعارض مع المثل والقيم الدينية والاجتماعية والحقائق التاريخية، والاتجاهات الفكرية الطبيعية المتعارف عليها.

وهكذا تكون وسائل الإعلام مطوعة للحفاظ على الموروث الحضاري، وتضيف إليه كل جاد ونافع بطرق فعالة تستولي على العقول وتحول دون استلاب ثقافي إعلامي يهيمن على الطفل، ويدخل عليه بما يخالف دينه وقيمه وتقاليد بيئته ونشأته وعقيدته وبذلك تكون وسائل الإعلام مؤثرة إيجابًا في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته، بما يعكس التميز والتنوع الثقافي العربي والإسلامي حتى لا نكون أمة متفرجة في الصفوف الأخيرة، أمة قد تضحك من جهلها الأمم.

 

ولنا في أم طوماس أديسون القدوة

من منا لا يتذكر تلك الأم المدرسة؟ ذلك القلب الذي يرى بعيون المستقبل؟

نعم الأم التي أصرت على تعليم ابنها المبادئ الأولية للحرف والهجاء، وأن تعانق أنامله القلم وتبتسم للقدر بدل أن تطفأ شعلة حماسه عند "المعلَم النجار" تصبح يداه خشنتان.

الأم التي بإصرارها عرفت البشرية معها النور في زمن الظلام المخيم لقرون على وجه الأرض؟

الأم التي بفضل حبها ومهاراتها ولد عالم ومخترع ومبدع وفنان و...

إنها أم طوماس أديسون التي يعرف معظمنا قصتها مع المعلم الذي اتهم ابنها بالغباء فرفعت التحدي وشمرت عن ساعد المجد و الشموخ بمحبة وقلب دافئ عامر بشموع لاتنطفئ.

 نعم أحبت أن تهدي العالم ما لم بهدى من قبل، كل ذلك بقلب مرهف وعقل متقد وتميز أرضعته لطوماس أحسن رضاعة وهي تقول: إذا لم تكن متميزا فلن يميزك الناس؟

فعل تعرفون بعض الأساليب والتقنيات التي اتبعتها هذه الأم التي أهدت للبشرية بفضل الله عز وجل ما أهدت باسم ابنها البار؟

لقد رسمت منهجا بمعالم تقول فيه لكل أم محبة وأب حنون:

<!--[if !supportLists]-->     أقبل أفكار طفلك وخربشته حتى رغم غرابتها بل وشجعه على ذلك.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->      أتح له الفرص المتنوعة التي تظهر بها قدرته الإبداعية وثمن دائما وأبدا.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     قدم ما بوسعك لإ شباع حاجاته وميولاته واهتماماته. <!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     حاوره وأقنعه وعزز ثقته بنفسه.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     ابتعد عن النقد المستمر, وعن سرعة الحكم على إنتاجه وأفكاره.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->    علمه حل المشكلات بأكثر من طريقة واتركه يعتمد على نفسه.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     أوجد المنافسة الشريفة بين الأطفال في المنزل.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     اهتم بأوقات فراغه واستغلها في أنشطة ابداعية.<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->     نوع في أساليب التعليم وأتح له فرص التعليم التعاوني الجماعي. <!--[endif]-->

ملحوظة:

هذا المقال يضم أفكارا اقتبست من موقع "مفكرة الإسلام"

بقلم محمد بوجيدي فاعل وناشط جمعوي

Bou2060@hotmail.com


التربية خدمة وليست استعبادا

إن الأصل في المسلم أن يبتغي من وراء تربية أولاده ورعاية أسرته رضوان الله تعالى ويرجو ثوابه.. ثم إن ما نعانيه في التربية هو وفاء لدين قديم, حيث كابد آباؤنا وأمهاتنا في تربيتنا نحواً مما نكابده مع أبنائنا, جرياً على سنة الله تعالى في الخلق.


وإذا كان الأمر كذلك فإن من غير المقبول ما نشاهده من بعض الآباء والأمهات, من فرض هيمنتهم على الصغار, على نحو يجعل العلاقة بينهم علاقة تسلط واستعباد.
وكثيراً ما يتجلى ذلك في إصدار المزيد من الأوامر للأبناء ورفض رغباتهم وحملهم على سلوكات محددة, وتشكيل أذواقهم الخاصة على ما يهوى الأهل.


بعض الأباء يريد من أبنائه أن يظلوا دائماً على أهبة الاستعداد لتلبية طلباته التي لا تقف عند حد, كما أن بعضهم يريد من أهل بيته أن يمشوا على رؤوس أصابعهم, إذا كان نائماً, أو كان عنده ضيوف, وبعضهم يحجر على الطفل أن يراجعه في أي كلمة يقولها ولو كان الطفل مؤدباً, ولو كان على صواب فيما يريد قوله!
بعض الأمهات تريد من ابنتها أن تلعب وتأكل وتذاكر بنفس الطريقة التي كانت تلعبها لما كانت صغيرة, حتى إن بعض الأمهات تتدخل في لون حقيبة الطفل وشكل قصة ثوب البنت.. وهذا كله يجعل الطفل يشعر بأنه مسحوق الشخصية, وأن العلاقة بينه وبين أبويه أشبه بالعلاقة بين السجين والسجان!


النتائج المنتظرة لكل ذلك لابد أن تكون سيئة, وكثيراً ما لاحظ علماء التربية أن هذا الأسلوب في التحكم في الأبناء في تربيتهم يؤدي إلى نتائج وخيمة, منها:


-
انطواء الطفل على نفسه.
-
عدم انشراحه للجلوس مع أبويه.
-
شعوره بالنقص.
-
العدوان والتخريب كلما سنحت له الفرصة.
-
تشربه لمعاني الحرفية والانضباط الزائد.
-
ميله إلى السلبية نتيجة التعامل السلبي معه.

 

إن التربية الجيدة ليست تلك التي تجعل الطفل يشعر أنه جندي يعيش في ثكنة عسكرية, وإنما تلك التربية التي يستمتع فيها الطفل بصحبة والديه, ويشعر أن اختياراته موضع اعتبار وتقدير.


عن كتاب

دليل التربية الأسرية

الدكتور عبد الكريم بكار

 

المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء : رؤية نقدية

المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء

رؤية نقدية

وأنت تلج فضاء المعرض الدولي للكتاب الرابع عشر تلك المنارة الثقافية والعتبة الأساس للدخول الثقافي المغربي، عبر حظيرة الحافلات التي فاق عدد المدرسي منها على الخصوص أزيد من 70 حافلة، تصطدم بحصى ساحة المعبر في لامبالاة حادة، حجارة وتراب وحصى، إنها لجنة الاستقبال الخاصة بالمعرض، يعلق أحد الساخرين.

إن المعارض المهتمة بالكتاب على الخصوص هي معارض للاحتفاء بالكتاب والكتاب ، بالمعرفة والشوق للاطلاع، هي معارض لمعانقة الصفحات و الإبحار في مابين السطور، هي معارض باسمة بالأمل المشرق في مهرجانات القراءة للجميع، لكن وأنت تزدحم على شباك التذاكر تتساقط أحلامك كأوراق الخريف الذابلة، تلاميذ يؤدون واجبات الدخول؟ السؤال إذن:  لماذا؟

إن لغة الخشب والنفاق والحربائية التي تعتمدها الهيئات المكلفة بتنشيط الحياة القرائية في تسويق ودعم الكتاب لاتنطلي على أحد، فمعدل ولوج تلاميذ المؤسسات التعليمية ناهز الألف في الساعة وعلى مدار الساعة، فهل نحتفل بإقبال الصغار المبهر على المعرض بأداء واجبات الدخول ورسوم الولوج؟

هل نحتفل بضحكات الصغار البريئة وهم يتقافزون هنا وهناك تحت لفحات الشمس الحارقة بفرض مزيد من رسوم الانتظارية؟ وغبار الأرض المباركة؟

لعل المثير في عملية الولوج خاصة هو منظر تدفق تلك العائلات من نساء وأطفال يجوبون أركان المعرض وأجنحته المختلفة والمتنوعة والمحتوية على جميع الفنون والمعارض التي ترضي جميع الأذواق ومختلف الطبقات.

ولعل تنوع الأجنحة والإقبال الملفت على الكتاب الإسلامي بمختلف أشكاله ومواضيعه، بنهم حيوي وشهية مفتوحة تشبه النار الملتهبة، نار القراءة التي لاتبقي ولاتذر، نار تسري، تنطلق شراراتها من العين نحو القلب نحو الجيب فحيازة واقتناء؟

و لعل هذا الجوع المعرفي له ما يبرره في أمة تموت إذا لم تقرأ، أمة تعتبر القراءة رياضة يومية وخبز معيشي، أمة تتنفس هواء القراءة وتستنشق عبير المطالعة، أمة مهووسة بنون والقلم وما يسطرون، أمة مفتونة بإقرأ باسم ربك الذي خلق؟

كما نظمت على هامش المعرض مجموعة من الأشكال الاحتفالية والاحتفائية بالمناسبة، فتأتثيث الفضاء المعرفي والجمالي تم عن طريق تنظيم وعقد سلسلة من الندوات والمحاضرات، وورشات العمل والقراءات الأدبية والشعرية والقصصية، وهي أشكال تميزت بكثفاتها اليومية وفق برنامج مكثف نشطه مجموعة من كبار المفكرين من داخل المغرب و خارجه، بالإضافة إلى تنظيم تظاهرات و ورشات متنوعة لفائدة الشباب و الأطفال.

وإذا كان هذا المعرض سيرة ذاتية للحالة الثقافية للذات المغربية، فقد كان للطفل نصيبٌ وافرٌ في هذا المعرض من حيث الكتب التعليمية والترفيهية المُوجـَّهة إليه والمجلات المتخصصة له أيضاً، خصوصا جناح شركة سفير.

بقي أن نشير إلى أن مثل هذه المعارض تساهم بسكل كبير في تنمية الميول القرائية للتلميذ، كما تعرفه على فضاء الكتابـ و تمنحه فرصة للاطلاع عن قرب على الكتاب، كما تسهم في إشباع حاجاته الثقافية، خصوصا إذا وظفت زيارته عبر تنظيم تنظيم مسابقة أحسن تقرير أو أحسن صورة ،مع تخصيص سبورة لنشر المواضيع الفائزة.

 

فـن تسييـر المخيـم
1- المتطلبات
   جودة البرنامج:
1/1 يستجيب للحاجيات النفسية والعمرية والفكرية والمعرفية والعقلية والوجدانية والمهاراتية الحركية:
أ- المجال العقلي(المعرفة، الفهم، التطبيق، التحليل، التركيب، التقييم).
ب- المجال الوجداني (التقبل، الاستجابة، التثمين، ترتيب القيم، التمييز بواسطة).
ج - المجال الحس حركي (الحركات اليدوية، التواصل غير اللفظي، الصفات البدنية، الاستعدادات).
2/1- متنوع وغير متشابه (تربية، ترفيه، تسلية، سياحة، رياضة، عبادة، ذكر، حوار، ورشات....).
3/1- منسجم مع المكان(شاطئي أو جبلي).
 2.   جودة الإطار التربوي:
1- صنف مربي = ضعف التكوين.2- صنف مكون = ضعيف التربية.   
النوعان معا في حاجة للتأهيل:
تقوية البعد التربوي عبر التركيز على:
حسن الخلق
حسن الأدب
 الأمانة.
القدوة
تقوية البعد التكويني عبر التركيز على:
 حسن المعاملة.
 معرفة بعض طر ق المعالجة والتربية
معرفة بعض أساليب وطرق تهذيب السلوك
تقنيات التنشيط
الإلمام بالمخيم بصفة عامة.

- إعداد المشروع البيداغوجي للمخيم

التصميم

    الديباجة
    المعطيات
     المحور.
  الأهداف العامة.
الأهداف الإجرائية
 الوسائل.
 المؤشرات
  الهيكلة
  اللوازم
 طريقة العمل.
  التقويم والمتابعة. 
3- إدارة فاعلة
هيكلة مضبوطة. 
 مهام محددة
إدارة منظمة ونظيفة
4- الملفات الإدارية
±     الملف القانوني للهيئة.
 ملف تعريفي بالهيئة.
± نسخة من اتفاقية الشراكة
±    لائحة المشاركين(إحصائيات مضبوطة
±    استمارات المشاركين بالصور وتوقيع ولي الأمر
±    لائحة الاطر التربوية والإدارية
±    الملف الطبي(لائحة الأدوية، الشواهد الطبية، ملف التمريض، لائحة الأطفال بالأمراض المزمنة
±    المشروع البيداغوجي
البرنامج العام، البرنامج القار، البرنامج اليومي.
±    برنامج التغذية الأساسي، برنامج التغذية الثانوي والاحتياطي
±    المراسلات
±    الاسثمارات الجاهزة (خرجة، رحلة، حادثة، تقرير يومي
±    لائحة التجهيزات والمواد والأدوات.±    بطاقات الأنشطة(الدروس، المحاضرات، الحلقات، المسابقات
±    خريط الموقع
 
 
ولنا في أم طوماس أديسون القدوة

من منا لا يتذكر تلك الأم المدرسة؟ ذلك القلب الذي يرى بعيون المستقبل؟

نعم الأم التي أصرت على تعليم ابنها المبادئ الأولية للحرف والهجاء، وأن تعانق أنامله القلم وتبتسم للقدر بدل أن تطفأ شعلة حماسه عند "المعلَم النجار" تصبح يداه خشنتان.

الأم التي بإصرارها عرفت البشرية معها النور في زمن الظلام المخيم لقرون على وجه الأرض؟

الأم التي بفضل حبها ومهاراتها ولد عالم ومخترع ومبدع وفنان و...

إنها أم طوماس أديسون التي يعرف معظمنا قصتها مع المعلم الذي اتهم ابنها بالغباء فرفعت التحدي وشمرت عن ساعد المجد و الشموخ بمحبة وقلب دافئ عامر بشموع لاتنطفئ.

 نعم أحبت أن تهدي العالم ما لم بهدى من قبل، كل ذلك بقلب مرهف وعقل متقد وتميز أرضعته لطوماس أحسن رضاعة وهي تقول: إذا لم تكن متميزا فلن يميزك الناس؟

فعل تعرفون بعض الأساليب والتقنيات التي اتبعتها هذه الأم التي أهدت للبشرية بفضل الله عز وجل ما أهدت باسم ابنها البار؟

لقد رسمت منهجا بمعالم تقول فيه لكل أم محبة وأب حنون:

     أقبل أفكار طفلك وخربشته حتى رغم غرابتها بل وشجعه على ذلك.

      أتح له الفرص المتنوعة التي تظهر بها قدرته الإبداعية وثمن دائما وأبدا.

     قدم ما بوسعك لإ شباع حاجاته وميولاته واهتماماته.

     حاوره وأقنعه وعزز ثقته بنفسه.

     ابتعد عن النقد المستمر, وعن سرعة الحكم على إنتاجه وأفكاره.

    علمه حل المشكلات بأكثر من طريقة واتركه يعتمد على نفسه.

     أوجد المنافسة الشريفة بين الأطفال في المنزل.

     اهتم بأوقات فراغه واستغلها في أنشطة ابداعية.

     نوع في أساليب التعليم وأتح له فرص التعليم التعاوني الجماعي.

ملحوظة:

هذا المقال يضم أفكارا اقتبست من موقع "مفكرة الإسلام"

بقلم محمد بوجيدي فاعل وناشط جمعوي

Bou2060@hotmail.com


من يتحمل أفراح الطفولة؟

إذا منّ الله على عبد بنعمة الأبناء فقد حباه وزينه بزينة الحياة الدنيا، خاصة إذا كان هؤلاء الأطفال يتمتعون بالصحة والعافية والنشاط والحيوية اللازمة لكل طفل طبيعى، وكم تفرح قلوبنا ونحن نراهم يكبرون يوما بعد يوم وكلنا شوق للخطوات القادمة.

 

فاليوم ظهرت الأسنان وغداً يحبون على الأرض وعن قريب يملؤون البيت مشيا وجرياً ..... وهكذا إلى أن تحدثنا أنفسنا بأيام عرسهم وتقلدهم أحسن المناصب وهم بعد بين أيدينا صغاراً يانعين !

 ثم لا يكاد الأبناء يشبوا قليلا حتى نرى منهم ما لم نتوقعه من الصخب والجلبة وبعثرة الأشياء وعصيان الأوامر، وهذه التصرفات المزعجة هى فى الحقيقة تصرفات طبيعية جدا بل إنها من علامات الصحة النفسية للطفل، فإن ما نسميه نحن الكبار إزعاجا مثل القفز والركض ورفع الصوت وبعثرة اللعب وغيرها،هو بالنسبة للطفل عمله الأساسى الذى يستيقظ من النوم كل يوم ليمارسه ولا يحب أن يعوقه عنه عائق.

 ولكن لأسف كثير من الآباء والأمهات لا يفهمون تصرفات أطفالهم التلقائية البريئة بهذا العمق وبالتالى لا يحسنون إستغلالها تربوياً أوتوجيهها للأفضل على الأقل،فضلاً عن التعامل معها بشكل خاطىء .

 

1- الرسم والشخبطة على الجدار:

 إن الرسم والكتابة والشخبطة على الحائط تعتبر من أفراح الطفولة البريئة، لما نراه من فرحة الطفل واستمتاعه بممارستها، ولكنها تشوّه منظر الجدران، وتؤذى شعور الناظرين، ومن ثم فإنها تحتاج إلى جهد المنظفين، وربما إلى نقود الأهلين لإصلاح ما أفسده اللاعبون .. فما هو الحل؟!

هل نضرب الطفل ونزجره ونحرمه من هذه اللذة ونحافظ على الجدران ؟

أم نترك له الحبل على غاربه فيرسم ويكتب ويعبث بالحائط كما يشاء؟

 إن معاقبة الصغير بالضرب الشديد والأذى على هذا التصرف قد يكون بداية طريق الكراهية بينه وبين الكتابة والرسم، وقد يلازمه ذلك طوال حياته ، ولكن ماذا سيكون رد الفعل لدى الطفل لو قالت له الأم: [ لا يا حبيبى، ما كان ينبغى أن ترسم على الحائط، إنه منظر يجعلنا غير مسرورين ... خذ هذه كراسة رسم لترسم فيها لوحات نعلقها على الحائط، أليس ذلك أفضل؟! وتبدأ الأم فى اللحظة نفسها فى تنظيف الحائط. وبالفعل تنفذ الأم وعدها وتعلق له ما رسمه على الحائط ثم تقدمه بأسلوب جميل للزوار من الأصدقاء والأقارب قائلة: انظروا إلى رسم فناننا الصغير! ]

وبهذه العاطفة الحانية، والمعاملة المهذبة، والتشجيع الرقيق، سينطلق الطفل فى طريق الجمال والإبداع والتفوق .

 

2-   الدوشة والضوضاء:

 حينما تشعر- عزيزي المربى- بالتعب والإرهاق، فإنك تحتاج إلى أن تخلد إلى الراحة، ولكن ماذا تصنع لو حاولت النوم، فإذا بأصوات خيول تركض ذهاباً وإياباً  في صالة المنزل وبين الحجرات !! لا والله إنها ليست خيولا إنهم حبات القلوب يقيمون فرحا جديداً من أفراح الطفولة البريئة ، ولكن ماذا نفعل نحن الآباء والأمهات فى أوقات راحتنا التى لا غنى لنا عنها؟

لو نهرنا الأطفال أو ضربناهم على هذا التصرف فان ذلك لا يعنى بالنسبة لهم سوى أننا نمنعهم من حقهم البديهى فى القفز واللعب، ولو تركناهم لتعودوا على عدم احترام مشاعر الغير خاصة الكبار إذا كانوا فى حاجة للراحة والهدوء!

 يجب أن يسأل الوالدين دائماً نفسيهما هذا السؤال:

لو كنت مكان أنا مكان هذا الصغير فى مثل هذا الموقف ماذا كنت سأفعل؟

وماذا كنت أحب أن أسمع من والدىّ عند توجيههما لى؟

فكلما زادت قدرة الآباء على التفكير بهذه الصورة نحو أبنائهم زادت قدرتهم على فهم أطفالهم وتحسنت طريقة تعاملهم معهم، وبناء على ذلك فيمكننا القضاء على هذه الجلبة عند الحاجة للراحة من خلال وسيلتين:

 

 أولا: جذب اهتمام الأطفال إلى أشياء أخرى محببة لنفوسهم ليفعلوها فى هذا الوقت مثل مشاهدة فيلم مفيد فى الفيديو أو النزول للعب فى فناء المنزل أو ممارسة التلوين داخل حجرتهم، وهكذا.

 

ثانيا: محاولة استخراج السلوك المنضبط من داخل أنفسهم كأن تقول الأم: [ مين اللى بيحب بابا؟ ] طبعا سيهتف الأطفال فى صوت واحد: [ أنا ] فتقول: [ بابا رجع من الشغل تعبان ويريد أن يرتاح الآن فى هدوء، واللى يحب بابا أكثر سيحافظ على الهدوء أكثر، ما رأيكم؟ ] أعتقد أن الرد سيكون جماعياً أيضاً: [ حاضر يا ماما ].

 ويتلقى الطفل هذه الكلمات أحسن تلقى لأنها كلمات مفعمة بالحب ولم تمنعه كلية من نشاطه المحبب إلى نفسه، وفوق هذا فإنها قد احترمت عقله وشخصيته وأوضحت له أسباب عدم احتمال الدوشة أو الإزعاج فى هذا الوقت بالذات.

 

 ثم أقول : إن علينا معشر الآباء والمربين أن نسمح لأطفالنا بقدر مما يحدثونه عادة من الضوضاء والجلبة أثناء لعبهم فالأطفال يحبون سماع الأصوات العالية ولديهم من الحماس أثناء لعبهم ما يجعل أصواتهم هم أنفسهم عالية، ويستطيع الكبار أن يشيعوا البهحة فى نفوس الأطفال عندما يشاركونهم اللعب والجلبة والأصوات الحماسية المرتفعة.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشارك الأطفال لعبهم الصاخب البرىء، فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرأً بنى عمه العباس رضى الله عنهم ثم يقول: [[ من سبق إلىّ فله كذا وكذا ]] فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.

 وهكذا بإمكاننا أن نتحمل أفراح أطفالنا البريئة بل ونسعدهم بمشاركتنا لهم فيها فيزدادوا لنا حباً وبنا إلتصاقاً، ومن ثم يسهل علينا قيادهم إلى سبل الخير والرشاد.

 

مفكرة الاسلام 16ذي الحجة 1426هـ – 16يناير 2006م  

 


إهانة الطفل

فاطمة .... والتلفاز:

فاطمة تلميذة في الصف الخامس الابتدائي ومفروض ألا تشاهد التلفاز إلا بعد أن تنتهي من واجباتها المدرسية. وفي إحدى الليالي كان عليها أن تنتهي من بعض الواجبات التي كان يجب أن تسلم في المدرسة في اليوم التالي، ولكنها أرادت أن تشاهد برنامجها المفضل في التلفزيون حيث كانت هناك منافسة في التزحلق على الجليد، ولذلك كذبت على أمها بخصوص الواجبات المدرسية، وفي اليوم التالي اتصلت مدرسة فاطمة لتسأل الأم عن تلك الواجبات مما أثار غضب الأم، فاندفعت إلى الحديقة الخلفية في المنزل حيث كانت فاطمة تلعب مع بعض زميلاتها، وصاحت في وجهها: [[فاطمة .. أنت كاذبة وعليك أن تخجلي من نفسك]] فاطمة أحست بالإهانة الشديدة أمام زميلاتها، وتمنت لو أن الأرض قد ابتلعتها في تلك اللحظة، وانسحبت باقي الزميلات في كآبة, كلٌّ إلى بيتها.

 

فيصل ... والطعام.

فيصل زاد وزنه كثيرًا في إجازة الصيف بين العام الدراسي الثالث والرابع، وبدأت أمه تسميه 'كلبوظ' وكلما تحدثت معه تذكر هذا له فتقول: يا فيصل لا بد أن تقلل من طعامك ولا تأكل كثيرًا حتى تصبح رشيقًا مثل الأطفال الآخرين .. انظر إلى أخيك إنه أكبر منك ولكنه لا يأكل مثلك ووزنه أقل منك كثيرًا .. أنت إنسان أكول و'مكلبظ' وقد أخبرتك كثيرًا أن تتوقف عن النهم في الأكل، ولكنك لا تسمع الكلام.وعندما يستمع فيصل إلى هذا الأسلوب من الحديث يطأطئ رأسه بحزن!

 

* الإهانة لا تصحح خطأ .. وإنما تؤثر بالسلب في نفس الطفل:

انظر إلى أم فاطمة وأم فيصل .. إنهما تعتقدان بهذه الطريقة أنهما يمكنهما تصحيح خطأ فاطمة وفيصل وتحميسهما لعمل الأفضل، ولكنها نسيا أن يتبعا أسس النصيحة السليمة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد صاحت أم فاطمة فيها أمام جميع زميلاتها، واتهمتها بالكذب، وهذا أسلوب إهانة وليس أسلوب نصح وتصحيح، كان على الأم أن تتعامل مع الموقف بحكمة، وتحدث فاطمة على انفراد لتتدارك المشكلة، لأن ما فعلته يفقد البنت الثقة في نفسها ويؤثر على العلاقة بينها وبين أبويها.

 

وأيضًا أم فيصل عليها أن تترفع عن الحديث بهذا الأسلوب لابنها، لأن هذا الأسلوب لا يحمل إلا التجريح والإهانة ، ونحن في حاجة إلى تحميس الطفل ليتخلص من أخطائه دون أن نفقده ثقته بقدراته وبنفسه. [أولادنا أكبادنا].

إن عامل التحقير والإهانة لهو من أقبح العوامل المؤدية إلى انحرافات نفسية في الأبناء، بل هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص لدى الأطفال، فكثيرًا ما نسمع أن الأم أو الأب [شهر] بالولد حين ينحرف أول مرة عن سنن الأخلاق الكريمة، فإذا كذب مرة ناديناه دائمًا بالكذاب، وإذا لطم أخاه الصغير مرة واحدة ناديناه بالشرير، وإذا احتال على أخته الصغيرة فأخذ منها تفاحة كانت بيدها ناديناه بالمحتال، وإذا أخذ من جيب أبيه قلمًا ناديناه بالسارق، وإذا طلبنا منه كأس ماء للشرب فأبى ناديناه بالكسول، وهكذا نشهر به أمام إخوته وأهله من الزلة الأولى.

 

ومن مظاهر التحقير والإهانة في بيئتنا مناداة الولد بكلمات نابية وعبارات قبيحة أمام الإخوة والأقارب، وفي بعض الأحيان أمام أصدقاء الولد، أو أمام غرباء ما سبق أن رآهم واجتمع بهم، وهذا لاشك يجعل الولد ينظر إلى نفسه أنه حقير مهين، ومن سقط المتاع، لا قيمة له ولا اعتبار.وهذا أيضًا يولد في نفسه العقد النفسية التي تدفعه إلى أن ينظر إلى الآخرين نظره حقد وكراهية، وأن ينطوي على نفسه فارًا من أعباء الحياة، منهزمًا من تكاليفها ومسؤولياتها.

فكيف نرجو من الأولاد طاعة وبرًا وتوقيرًا واحترامًا واتزانًا واستقامة ... ونحن قد غرسنا في نفوسهم وهم صغار بذور الانحراف أو العقوق أو التمرد...؟

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه.

فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟

قال عمر: بلى!

قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟

قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب [القرآن].

قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوس، وقد سماني جُعلاً [أي خنفساء] ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.

فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

 

ونحن لا نشك أن الكلمات النابية القبيحة التي تنزلق من الأب للولد لم تصدر إلا عن غاية تأديبية إصلاحية لذنب كبير أو صغير وقع فيه وبدر منه ..! ولكن المعالجة لارتكاب هذا الذنب لا تصلح بهذه الحالة الغضبية، والطريقة التعنيفية التي تترك آثارًا خطيرة في نفسية الولد وسلوكه الشخصي .. وبالتالي تجعل منه إنسانًا يتطبع على لغة السب والشتائم، ويتخلق بأخلاق المنحرفين الحمقى، ونكون بهذه المعاملة القاسية قد جنينا على الولد وحطمناه نفسيًا وخلقيًا من حيث نعلم أو من حيث لا نعلم.

ولكن المعالجة الصحيحة أن ننبه على خطئه برفق ولين ونقنعه بالحجج الدامغة أن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج رزين. فإن فهم واقتنع وصلنا إلى ما نريد في إصلاح خطئه .. ومعالجة انحرافه وإلا فعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الحاضرين، كما يجب أن تسلك معه في بادئ الأمر الأسلوب الحسن في إصلاحه وتقويم اعوجاجه، وهذه الطريقة هي طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في الإصلاح والتربية وتقويم الاعوجاج.    [تربية الأولاد].

 

التوبيخ في ميزان التربية:

يعتبر التوبيخ من الأساليب التربوية المهمة لتغيير السلوك لو استخدم استخدامًا صحيحًا مناسبًا.

 مثال: اكتشفت الأم أن ولدها [خالد] الذي يبلغ من العمر سبعة أعوام قد شق عصا الطاعة، فعمد إلى تناول جميع قطع الشيكولاته التي وفرتها [للتحلية] بعد تناول وجبة العشاء، فما كان منها إلا أن بادرته بصوت صارم قائلة له: أنا مستاءة منك للغاية على فعلك، لقد وفرت قطع الحلوى لوجبة العشاء، أما الآن فليس لدينا ما يكفي من الحلوى لهذه الليلة.

كان تصرف الأم في التعبير عن استيائها صحيحًا ومناسبًا إذا كان شكلاً من أشكال العقاب الكلامي الخفيف الشدة الذي يستخدم عادة من قبل الأمهات.ويلاحظ أن التأنيب أو التوبيخ يكون بالاقتراب من الولد، والنظر إلى عينيه نظرة حادة ومن ثم التعبير عن مشاعر الاستياء الكلامي وتسمية السلوك المنافي المرتكب من قبل الولد أو البنت.

 

 ومن الضرورة بمكان أن تتحلى بالسيطرة على الذات وضبطها بالقدر الممكن وأن نتجنب سلوك السخرية والتهكم والاستهزاء والتحقير، فمثلاً لا تقل: أنت حقير بهذا السلوك. وليكن التوبيخ بقليل من الكلام المختصر وليكن سلوكنا هادئًا وغير منفعل، فبعض الأولاد يحبون الجدال ويتمتعون باللسان الطويل ويسرون أن يروا انزعاج آبائهم عند توبيخهم.

وتذكر أن استياءك وتوبيخك يجب أن يوجه إلى السلوك المنافي الذي ارتكبه الطفل وليس إلى شخصيته، فلا تنقد شخصيته بل انقد السلوك السيئ، وعليك أن تشعره أن شخصيته بحد ذاتها مازالت محترمة مقبولة ومحبوبة، وأن السلوك غير المرغوب الذي يظهره والـواجب أن يـبدله هو المرفوض.

ولنأت بمثال واقعي يوضح لنا كيف يضر الانتقاد السلبي نفسية الطفل ثم سنتبعه بمثال آخر يبين لنا الانتقاد الايجابي ونتائجه الطبية.

 

* زياد طفل في العاشرة من عمره سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد وهو جالس مع والديه على مائدة الإفطار صرخت أمه في وجهه قائلة: اعتقد أنك في سن تجعلك تعرف كيف تمسك الكأس كم مرة قلت لك أن تأخذ حذرك لكنك كالعادة لا تسمع الكلام.وعلق الأب غاضبًا: لن يفعل أبدًا لأنه غبي، وسيبقى غبيًا.هذا هو الانتقاد السلبي الذي سيعود على نفس  زياد بالسلب، ولن يعلمه كيف يفعل الصواب لأنه الانتقاد كان لشخص زياد وليس للخطأ.

 

*مثال آخر: أيمن يبلغ من العمر 8 سنوات عندما سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد على مائدة الإفطار، علقت والدة أيمن بهدوء بعد أن تعلمت أسلوب النقد البناء. لقد سكبت الحليب وعليك الآن تنظيف المائدة ونهضت لتأتي بإسفنجة مبلولة وأعطتها لابنها قائلة: خذ يا أيمن الإسفنجة لتسمح الحليب الذي سكبته. نظر أيمن إلى والدته بحب لأنها لم تغضب عليه كعادتها، وشعر بالأسف لعدم انتباهه وعاهد نفسه بأن يكون أكثر حذرًا في المستقبل وشكرها قائلاً: أنا آسف يا أمي وأشكرك لذا

 

فدعونا نركز على الفعل لا الفاعل في الانتقاد.

لأنه عادة ما يأخذ أبناؤنا انتقادنا على أنه هجوم عليهم، فيستعدون للدفاع عن أنفسهم ولا نصل إلى الهدف الذي نقصده.

ويُفَضَّل تجاهل خطأ الطفل في البداية: إذا لم يكن خطيرًا على نفسه أو على غيره، مع حسن الإشارة أو التلميح كما ذكرنا حتى نعطيه الفرصة للمراجعة وتصحيح السلوك، أما إذا ارتأينا توبيخه فيجب أن يكون على النحو التالي:

1ـ توبيخ الطفل سرًا.

2ـ عتاب الطفل ولومه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه إذا استمر على خطئه رغم تحذيره ومعاتبته سرًا، وذلك بدون تحقير الطفل فالهدف من معاتبته على الملأ خوف الطفل على مكانته بين أقرانه، وليكون ذلك عظة وتحذيرًا للآخرين، ولابد من عدم تكرار الجهر بالعتاب للطفل وذلك حتى لا تفقد العقوبة قيمتها.

 

والواقع أن الطفل إذا تكرر لومه وتوبيخه فإنه يمر بثلاث مراحل:

* مرحلة التألم نتيجة الشعور بالذنب.

* مرحلة التضايق نتيجة التوبيخ مع الكراهية لمصدر التوبيخ.

* مرحلة عدم إعارة التوبيخ ومصدره أي اهتمام [اللامبالاة].

* وفي هذه الحالة يفشل هذا الأسلوب، ولابد من اللجوء إلى وسيلة تأديبية أخرى أكثر فعالية.

الأحد غرة ذي الحجة 1426هـ – 1 يناير 2006م  

 [كيف تغير سلوك طفلك ـ باختصار].

 

 

الطفل يتمرد على الأوامر المتضاربة!

 

عجيب جداً أمر الطفل.. تتوسل إليه يعاندك، وتتحدث إليه كصديق فيعطيك، وما بين العناد عجيب جداً أمر الطفل.. تتوسل إليه يعاندك، وتتحدث إليه كصديق فيعطيك، وما بين العناد والطاعة رحلة اسمها التنافس.

وقد تندهش أنت أيها الأب عندما تعلم أن الطفل الولد يأتي إلى العالم ومعه رسالة ...... ( أنا قادم

أنافسك ).

نعم.. فالابن يدخل في منافسة مع أبيه، وأول ميدان للمنافسة هو قلب الأم. إن الطفل يتحدث جاداً عن الارتباط بأجمل نساء الأرض وهي أمه.

 

ونعم أيضاً أيتها الأم.. إن الابنة تنزل من أحشائك ومعها رسالة ..... ( أنا قادمة لأنافسك ) . وأول ميدان للمنافسة هو قلب الأب. إن الفتاة تتحدث جادة عن الارتباط بخير فرسان الأرض وهو الأب.

ونحن نسمع في زمن الصداقة المليئة بالتوتر أن المراهق يقول لأبيه في لحظة صفاء: ( أنا أقوى منك ). وقد يستعرض الابن عضلاته أمام أبيه كما نسمع الابنة المراهقة تقول لأمها في لحظة صفاء: ( أنا أكثر منك جمالاً )، وتحاول أن تقيس خصرها مقارنة إياه بخصر الأم.

 

وقد يتقوقع الأب و الأم بعيداً عن التفاعل مع الأبناء الصغار ويكتفيان باقامة صلات بهم عن طريق الهدايا ، وقد يجيئان بعبارات من مثل: ( إن سمعت كلامي سأحضر لك حصاناً )  و ( لو ذهبت إلى دورة المياه بمفردك سآخذك إلى الحديقة ) ، و ( عندما لا تضرب أختك سأشتري لك الكثير من الحلوى ).

 

والابن منذ الشهر السادس يستطيع أن يميز صوت أبيه وصوت أمه ، ويستطيع أيضاً أن يتفهم مشاعر الأب والأم . إن المساحة التي تفصل بين جسم الأب وجسم الابن الوليد منذ الشهر الثالث تمتلئ بلغة أخرى غير الكلمات. إنها لغة الإحساس مباشرة. وإذ كان هذا هو حال العلاقة بين الوالد والطفل، فما بالنا بعلو لغة الإحساس بين الأم ووليدها. إن الأطفال لا يرضعون بأفواههم فقط ، ولكنهم يرضعون العلاقة العاطفية أيضاً من الأب والأم عن طريق النظرة واللمسة والإحساس.

 

ولذلك لا داعي للنفاق مع الأطفال ، بمعنى أن لا داعي لأن تظهر خلاف ما تبطن من علاقتك بابنك.

 

إن حالة النفاق التي تقول فيها عكس ما تحس تنتقل إلى مشاعر ابنك بطريقة غريبة. إنه يحس أنك تحبه بصعوبة ، فيتصرف مع العالم بتقبل الحب بصعوبة.

 

إنه المرآة العاكسة لمشاعرك فضلاً عن أنه مغزول وراثياً منك ومن أمه. ومن الأفضل أن تكون واضحاً في علاقتك مع ابنك وأن تنظر إليه بانفتاح عاطفي. صحيح أنك تفكر في الصعوبات التي تملأ هذا الزمان من صراع دول وصراع مجتمعات، وعدم أمان تشعر به في عملك، واختلال سعر العملات وارتفاع أسعار الأشياء، وصحيح أيضاً أنك أنت شخصياً نشأت في زمان اضطربت فيه المقاييس. فإذا كنت قد ولدت أنت في الربع الثاني أو الثالث من القرن العشرين وصار لك أبناء في الربع الثالث والرابع من القرن العشرين، فأنت تستطيع أن تسأل والدك ووالدتك عن زمان تربيتك وتنشئتك. لقد كان زماناً مضطرباً أيضاً من وجهة نظر أمك وأبيك.

 

إذن فإن الزمان دائماً مضطرب. صحيح أن المشاكل في عصرنا تضخمت، وأن وسائل المعلومات تضاعفت ، وقدرات الانسان ازدادت، وصارت البشرية الآن تعاني من ضعف الأقوياء ، بعد أن كانت في الأزمنة الخوالي تعاني من قوة الضعفاء، صحيح كل ذلك.. ولكنك الآن مطالب بحب ابنك لا على ضوء الخوف، ولكن على ضوء الثقة. والثقة إنما يتم بناؤها بالخطوات البسيطة.

 

الثقة لا يتم بناؤها على سبيل المثال بأن نترك الطفل الذي يبلغ عاماً واحداً من العمر يلعب في غرفة مزدحمة بالأثاث وعلى المناضد تماثيل نادرة وتحف من الزجاج القابل للسر ومنافض سجائر و ولاعات ، أو أن نتركه في غرفة تركت فيها الوصلات الكهربائية ملقاة على الأرض. من المؤكد أن الطفل في مثل هذا العمر يكون في حالة استعداد لقفزة كبرى في عمره. إنه يتعلم المشي ، أي إنه ينتقل من الزحف على أربع إلى الوقوف على القدمين . وهي مغامرة كبرى ، ولا مثيل لها في إثباته إرادته. إن الطفل لا يمكنه أن يستمع إلى الأوامر بعدم لمس التحف الزجاجية المنتشرة في المكان الذي يسمح له الأب والأم أن يوجد فيه. إنه أثناء تعلم المشي يجد الحافز الداخلي لإتقان عملية المشي ، وهو سيلمس بالتأكيد كل التحف التي أمامه وسيعرضها للكسر، كما أنه قد يعبث بأدوات الكهرباء وبالأسلاك ، ولن تنفع عندئذ الصيحات الزاعقة التي تحذره ، بمعنى أننا يجب أن ننظف لهم المكان الذي يوجدون فيه من الأشياء القابلة للكسر أو التوصيلات الكهربائية. وقد تقدم العلم فصنع أدوات كهربائية تحمي الأطفال، لا بل إنهم توصلوا إلى صناعة مفاتيح كهرباء تفصل التيار الكهربائي بمجرد لمس أي كائن حي لأي سلك كهربائي. وإذا كانت هذه المنتجات فوق طاقة الأسرة المادية ، فلا أقل من الانتباه جيداً وجدياً لحماية الأطفال من الوقوع في تناقضات الأوامر المتضاربة. إنه يلقى التشجيع حتى يتقن تعلم المشي، ويتلقى في الوقت نفسه الأوامر بعدم لمس الأشياء وإلا سيتعرض للعقاب. إن هذه الأوامر المتضاربة تجعل الطفل يتمرد ويتصرف طبقاً لما Ellipse: الطفلة شيماء تستمع للمربي أصفيفتمليه عليه اللحظة، إنه قد يكسر التحف النادرة أو يلمس أسلاك الكهرباء. وقد لا يفعل الطفل ذلك لكنه بالتأكيد يعلن عن ضيقه بالأوامر المتناقضة.

 

ولنا أن نعرف أن الطفل سيتعلم بالتدريج أن يبتعد عن الأشياء التي لا يجب أن يلمسها. ولكنه لن يتعلم بالصراخ في وجهه . إن الكبار عندما يصرخون في وجوه الأطفال لا يفعلون أكثر من توجيه الدعوة للطفل لأن يتحدى أكثر ، وأن يستمر في السلوك السيئ أكثر . إن الطفل يتمادى حتى يعرف إلى أي حد يمكن أن يصل الصراع بينه وبين الكبار . وفي هذه الحالة على الأب أو الأم أن يتقدم بهدوء لتحذير الابن من الخطر وإبعاد الأشياء الضارة عنه بلون من الحزم وعدم الضيق.

 

إننا نحن الكبار لا يجب أن نتمادى في الصراخ بالأوامر المتناقضة، لأننا نثير بذلك تحدي الأطفال ونفجر فيهم الميل الطبيعي للدخول في معركة مع الكبار، وبعد ذلك يشعر الطفل بالذنب، كما يشعر الكبار أن في ذلك لوناً من الخلاف يستهلك أعصاب الطرفين معاً، الابن كطرف أول والأب والأم طرف ثان. ثم يشكو الكبار بعد ذلك بمنتهى الضيق من ( أن كل سلوك يسلكه هذا الطفل يسبب لنا الضيق ). والحقيقة هي أن الباعث المسبب لهذا اللون من الضيق هو إغراق الأطفال في التشجيع على لون من العمل كالمشي مثلاً ، في الوقت نفسه الذي يتم فيه إغراق الطفل بالتحذيرات من ألا يفعل كذا وكذا.

 

والدكتور سبوك يطلب من الآباء والأمهات أن يقوموا بتدريب أبنائهم الصغار على قضاء الحاجة بلون من الهدوء والثقة والاستمرار ، ومع الاستمرار والتكرار يربي الأطفال على التدريب الصحيح ما دام الآباء غير مبالغين في التوتر والانزعاج . وسيضبط الأطفال أنفسهم وهم يفعلون ما يتوقعه الكبار منهم . وسيلاحظ الأطفال أنهم يحظون بامتيازات نتيجة سلوكهم وهم يتصرفون طبقاً لما يتمناه الآباء والأمهات منهم. ويقارن الطفل في أعماقه من ( مميزات العناد وعدم التعاون مع الكبار )  و ( مميزات الطاعة ) وسيجد أن جو الأسرة العاطفي ينسجم بالطاعة أكثر مما ينسجم بالعناد. صحيح أن العناد قد يثبت للطفل قوته فيرى الكبار مترددين وحائرين . وصحيح أيضاً أن الانسجام العاطفي في محيط الأسرة يقول للطفل ( فلنكف عن مضايقة بعضنا البعض. إنك طفل كبير بعض الشيء. والكبار يعرفون استخدام دورة المياه ولا يلمسون الأشياء الخطرة ، ولذلك فعليك أن تسلك سلوك الكبار ) .

 

وهنا يمكن للأب و الأم أن ينظرا إلى الطفل ويقولا له كلمات الاحترام والحب، وأن يتلقى مكافأة على عدم التمرد. ولا أعني بالمكافأة قطع الحلوى أو الخروج لنزهة ، ولكني أعني بها المكافأة الكبرى التي يتعطش لها الطفل دائماً وهي أن يحس أنه محبوب من أمه وأبيه وأنهما يثقان به.

مفكرة الإسلام


 

بسم الله
L'image «http://maostfa.jeeran.com/photos/100604_l.jpg» ne peut être affichée, car elle contient des erreurs.